المحقق الكركي
216
رسائل الكركي
قلنا : معلوم أن التحريم أمر زائد على أصل الذات ، والمانع له يكتفي في المنع برده وإن لم يصرح بدعوى الإباحة ، وحينئذ فالإباحة ثابتة بطريق اللزوم . والتحقيق أن يقال : إن أردت بالإباحة : الإذن الصريح المسوغ لذلك ، فمسلم توجه المطالبة عليه ، ونحن لا ندعيه ، فإن مطلوبنا غير متوقف عليه . وإن أردت الإباحة المستفادة من الأصل المقرر المذكور سابقا ، فهو مدعانا ، ولا نسلم توجه المطالبة حينئذ . فإن قيل : الأصل حجة مع عدم الدليل الناقل وقد وجد هاهنا ، فإن الروايات التي سنذكرها تدل على التحريم . قلنا : أما الروايات فسيأتي الكلام عليها في الموضع اللائق بها ، ونبين أن لا حجة فيها ، ولا دلالة بوجه من الوجوه ، وتتبع ذلك بها وجدناه من كلام الفقهاء الدال على المراد . الثاني : عموم آيات الكتاب العزيز الدالة على الإباحة مطلقا ، مثل قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " ( 1 ) ، فإنها بعمومها تتناول محل النزاع ، فإن ما من أدوات العموم . وكذا قوله تعالى : " وأنكحوا الأيامى منكم " ( 2 ) والأيامي جمع أيم ، وهي التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، والجمع المعرف باللام للعموم ، فيشمل محل النزاع . وغير ذلك من عمومات الكتاب والسنة الدالة على التزويج من غير تعيين ، فإنها بعمومها تتناول محل النزاع ، وهي كثيرة جدا ، بل لا تحصى ، وظاهر
--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النور : 32 .